ريم طفلة لم تكمل ربيعاها التاسع بعد، شعلة متوقدة في العلم والأدب والأخلاق، تعيش مع أسرة تتألف من أب وأم وثلاثة أولاد أحدهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، كانت تعي جيداً كل ما يدور حولها ولكنها دائما متفائلة بأن الغد سيكون أفضل وأنها ستصبح يوماً ما معيلة لأسرتها البسيطة فوالدها عامل لا يملك سوى ذراعيه لمساعدة عائلته، وأمها ربة منزل لا تستطيع أن تقدم لأبنائها الثلاثة إلا الشيء البسيط.

تنظر ريم إلى مدرستها وكأنها المنقذ الوحيد لها ولعائلتها فهي تعرف أنه لا خلاص لهم جميعاً إلا بالعلم والتعلم، حملت على عاتقها مسؤولية إنقاذ أهلها وكانت عيناها تلمعان حباً بالتعلم وشغفاً بالعلم كانت مميزة عن أقرانها بأنها تفوقت عليهم في جميع المواد الدراسية إِلا أن جاء ذلك اليوم العصيب حين ضرب الزلزال تركيا وشمال غرب سوريا في ٢٦/٢/٢٠٢٣.

دمرّ الزلزال معه الكثير من الأبنية والكثير الكثير من أحلام الأطفال وريم من بينهم، وزرع بدلاً عن هذه الاحلام الخوفَ والهلع من كل شيء مما اضطر بعائلة ريم أن تترك قريتها المدمرة ومنزلها المهدم ودميتها الي بقيت مع دفاترها وكتبها تحت الركام لتعيش في خيمة جدها في مخيمات النزوح.

تمشي ريم وتنظر إلى الخلف علها تجد شيئاً أو أحداً يطلب منها العودة فقد أصبحت مدرستها بعيدة المنال على الرغم من قربها من عينيها فهاجس الخوف من الجدران المدمرة ما يزال مسيطراً عليها وأصبحت في حيرة من أمرها، هل تكمل دراستها رغم الخطر أم تترك كل شيء لتنجو بحياتها وتبقى دون تعلم ودون أحلام وبلا هدف طالما كانت تحدث نفسها وتتكلم لأمها عن حلمها وكيف ستصبح معالجة فيزيائية لتساعد الناس وتساعد أخوتها الثلاثة لكن كل شيء قد تدمرّ وانتهى.

وفي بداية الشهر الرابع من عام ٢٠٢٣ جاءت سداد لتعيد بريق الأمل في نفس ريم، حين قامت بإنشاء مراكز تعليمية مؤقتة يتم تقديم المواد التعليمية فيها، ومن خلالها يشعر الطالب بأنه في مأمن من الهدم والدمار.

ريم من الطلاب الأوائل الذين التحقوا مباشرة بهذه المراكز المؤقتة فتابعت دراستها من خلال برنامج التعليم الرسمي ومن ثم تابعت بدروس التعليم العلاجي لتعويض الفجوة الدراسية التي خلفتها فترة الانقطاع خلال فترة الزلزال، حيث تقوم الفرق الداعمة بتعويض الطلاب بالدروس التي لم يتسنَّ لطلاب المدرسة أن يأخذوها ليتم ترميم هذه الفجوة.

لم تكن الخيمة مكان لأخذ العلم بل لتقديم جلسات الدعم النفسي لجميع الطلاب عن طريق فرق مختصة استطاعت أن تعيد البهجة إلى نفوس الطلاب بشكل عام ولريم بشكل خاص، حيث شعرت بأنها وُلِدَت من جديد فقد عادت إليها بسمتها التي كادت أن تضيع وتندثر.

تقول ريم: “بعد ما فقدت عدد من صديقاتي وانهد بيتنا صرت خاف على حياتي وحياة أهلي وأخوي المريض لأنو دائما بدو مساعدة بكل شي لدرجة أنو نسيت إني عبدرس وحابة كمل وصير ساعد اهلي بالمصروف.

وتضيف ريم: ” لما سمعت أنو اجا فريق من المنظمة لعند البابا وخبروا انو رح يعملو مراكز تعليمية من الخيم كتير فرحت لأن رح نصير ناخد دروس برا الصفوف مشان ما تنهد علينا إذا اجا زلزال تاني.

يقول والد ريم: “المراكز التعليمية اللي أنشأتها منظمة سداد كتير ريحتنا وخففت ضغط وخوف من أنو نبعت أولادنا على المدرسة ويضل بالنا مشغول عليهن خوفاً من زلزال جديد، لهيك أنا مباشرة أخدت ريم وسجلتها لتتابع تعليمها في المراكز المنشأة من الخيم، وفعلا تابعت تعليمها وأمورها حالياً في تقدم واضح وعبتعوض اللي راح عليها، بالإضافة لأن ريم صار معها صدمة نفسية بعد ما فقدت عدد من رفقاتها كان في شي أسمو جلسات دعم نفسي من قبل فرق سداد للطلاب لإخراجهم من حالة الخوف والهلع إلى جو من اللعب والمرح.

في النهاية تقول ريم: ” بنصح كل رفقاتي اللي خايفين وبطلو يجوا على المدرسة يرجعوا ويكملوا التعليم مشان ننجح ونحقق أحلامنا ونساعد أهلنا”

سبتمبر 10, 2023

شارك هذه المادة مع أصدقائك!