غفران فتاة كباقي الفتيات التي عُرفت بحبها للعلم و شغفها للتعلم و قد كانت متميزة في صفها و مميزة عن أقرانها، وبسبب الزالزال في 6/2/2023  الذي ضرب شمال غرب سوريا وتركيا  وتعرض المنزل الى تصدعات كبيرة أدى الى نزوح الاهالي الى مخيمات سلقين، انقطعت غفران ذات الثمانية سنوات عن المدرسة و بعد معرفة الاخبار الواردة من المناطق الأكثر تضرراً و وفاة  بعض المعارف والأصدقاء في ناحية جنديرس  من أقارب الام والذي زاد الشعور بالخوف أيضا ونتيجة الهزات الارتدادية التي لازالت مستمرة و التي زادت الطين بلّة  كل ذلك جعل الأهل يبتعدون عن أي جدار أو الجلوس تحت أيّ سقف و الابتعاد عن المدرسة التي كانت تدرس فيها غفران ليموت حلمها في تحقيق أهدافها و هي التي كانت تطمح أن تصبح طبيبة أطفال لتساعد أباه و أمها ، تركت غفران كل شيء خلفها و ابتعدت مرغمة عن مدرستها .

و في بداية الشهر الرابع عملت سداد في محافظتي حلب وإدلب ومن بينها مدينة دركوش على إقامة مراكز تعلمية مؤقتة وهي عبارة عن خيام تم بناؤها في ساحات المدارس لتخفيف الشعور بالخوف وتأمين بيئة تعليمية آمنة نوعاً ما للطلاب،  مما جعل الأهل يشعرون بشيء من الأمان و عدم الخوف على أطفالهم أو القلق من تداعي الجدران او الاسقف الاسمنتية التي هي سبب الموت أثناء الهزات في نظر الاهل والطلاب.

لم تكن هذه الخيام مركز تعليمية مؤقتة فحسب بل كانت مراكز لجلسات دعم نفسي مقدمة من قبل  مختصين في هذا الأمر  وكان لهم الدور الكبير في اقناع الاهل وغفران كانت من بين الكثير من الطلاب الذين عادوا بطموحاتهم و أحلامهم  إلى مدرستهم ، و كذلك لا يجب أن ننسى فضل المديرة التي كانت دائما على تواصل مع اهل غفران وتم تقديم العديد من جلسات الإسعاف النفسي الأولي بالاضافة للأنشطة التي كانت تساعدها في اللعب والانداماج مع بقية الأطفال.

بعد عودة غفران الى المدرسة بدأ شعور الآمان والراحة النفسية يدخل في أعماقها لأنها وجدت حلمها الضائع بوجود الخيام والمعليمن الذين يقدمون ويعلمون الطلاب ما تم فقدانه خلال فترة الانقطاع. حيث زادت ثقة غفران بنقسها كثيرا وأصبح لديها الرغبة بالعودة للمدرسة ومتابعة تعليمها.

تقول غفران “بعد ما بطلت من المدرسة زعلت كتير عليها لان ما بقى رح روح دوام لان كتير صرت خاف من الأبنية وخاصة الى عالي كتير والي خلاني كمان كتير خاف بعد ما نزحنا على مخيمات ناح سلقين خبرت انو بنت خالي كانوا ساكنين بجنديرس ماتت بسبب الزالزال هون انا كتير خفت واما بقى اعرف اين بدي روح”

“بفترة التبطيل عن المدرسة حسيت انو حلمي توقف ومات وانا بدي كمل دراستي بعد ما مر الوقت تواصلت معنا إدارة المدرسة وحكت مع ماما وشرحتلها عن المدرسة وشو قدمت المنظمة وانو رح يصير في خيام ضمن المدرسة ناخد فيهن دروس فرحت ماما وأنا كتير بالفكرة وانو صار فيني ارجع على المدرسة بدون ما خاف او حس انو في شي ممكن ينهد علي”

وتضيف الأم ” نحنا كتير فرحنا انا وأبوها وحسينا انو صار في نوع من الآمان والراحة النفسية لما تروح غفران على المدرسة وان شاء الله مابقى يصيير هزات تاني بالايام الجاي ”

وتتابع غفران ” بحب وجه رسالة للعالم كلو انو صح الخوف صعب وبس ان شاء الله ربنا ما بيقطع حدا وكل مشكلة الا ما يكون الها حل هاي الحمد الله انا كنت كتير خايفة بس وبيوم فكرت انو خلص مابقى رح روح للمدرسة بس الحمد الله هلق عم روح وانا كتير مبسوطة وسعيدة لهيك خليكم قوين ولا تخافوا وتابعوا تعليمكم لانو سلاح قوي بأيد الشخص

وأخيراً بتمنى من منظمة سداد الاهتمام بمدارسنا وما يتركونا بس خلصت السنة ويضلوا عم يدعموا مدرستنا وكل المدارس”

 

 

مايو 20, 2023

شارك هذه المادة مع أصدقائك!