اقرأ أيضاً
نوفمبر 19, 2024
نوفمبر 19, 2024
ولدت يمنى في مخيمات أطمة بعيدًا عن قريتها، وكانت تحمل ملامح وجه تشبه جمال القمر، لكن سرعان ما تغيرت تلك الملامح بعد مرور فترة قصيرة، حيث ظهرت وحمة حمراء على معظم وجهها، لتحول جمالها إلى معاناة لم يُعرف سببها. تغير وجه يمنى أثار

دهشة الأهل والأقارب، وبدلاً من التماس السبب الطبي، وُجهت أصابع الاتهام نحو الأم وكأنها المسؤولة عن هذا التحول. كانت تلك البداية لطفولة قاسية شعرت فيها يمنى بالعزلة والخجل بسبب هذا التشوه الذي طبع وجهها.
لكن وسط تلك العتمة، كانت هناك نور من الأمل، متمثلًا في الجدة التي لم ترى في وجه يمنى سوى المزيد من الجمال والتميز. كانت الجدة الدعم النفسي الأقوى ليمنى، تمدها بالكلمات المحبة وتشجعها على أن ترى نفسها بشكل مختلف عن نظرة الآخرين. في عيون الجدة، كانت يمنى أجمل من أي وقت مضى، وكانت هذه الثقة التي زرعتها الجدة بمثابة الدرع الذي حمى يمنى من الانهيار.

ومع دخول يمنى إلى المدرسة، بدأت مرحلة جديدة من التحديات. تعرضت للتنمر من زملائها الذين كانوا يسألونها بشكل محرج عن سبب التشوه في وجهها، ما جعلها تشعر بالإهانة والضعف، وأحيانًا دفعها لمغادرة المدرسة هربًا من تلك النظرات المؤذية. عندها تدخل فريق الدعم النفسي التابع لمنظمة سداد، الذي أدرك أهمية معالجة التنمر ومساندة يمنى في رحلتها الصعبة. عمل الفريق بالتنسيق مع إدارة مدرسة الأصدقاء، وقاموا بتنظيم جلسات توعية وأنشطة ترفيهية تهدف إلى دمج يمنى مع زميلاتها، ومساعدتها على استعادة الثقة بنفسها.
كان لتلك الجهود أثر عميق على حياة يمنى. بدأت تشارك في الأنشطة الترفيهية، وتدريجيًا اندمجت مع رفاقها، واستعادت بسمتها وثقتها بنفسها. لم يكن التحسن يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل انعكس أيضًا على مستواها الدراسي، حيث أصبحت من الطلاب المتفوقين. في كل حفلة مدرسية، كانت

يمنى تقدم كلمات ترحيبية وقصائد شعرية، لتبهر الجميع بقدرتها على تحويل معاناتها إلى إبداع وتألق.
لم تتوقف فرق الدعم النفسي عن مساندتها، فواصلت تنظيم الجلسات والأنشطة، لتمنح يمنى القوة والمهارات التي تساعدها
على مواجهة أي تحديات مستقبلية. ومع مرور الوقت، أصبحت يمنى رمزًا للتحدي والصمود، ليس فقط بالنسبة لنفسها، بل لكل من حولها، وأصبحت قصتها شهادة على قوة النفس في تجاوز أصعب المحن.





